ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

91

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الشرح ولا بد فيه من قيود أخر نظرا إلى ما فسر به الخارج مخرج المثل ، وهو ما يكون حكما كليا منفصلا عما قبله جاريا مجرى الأمثال في الاستقلال وفشو الاستعمال ، فهذا الضرب المقابل له ينبغي أن يتحقق بأن لا يستقل أو يكون حكما جزئيا أو كليا لم يفش استعماله ، وكان حسن الترتيب أن يقدم الضرب الثاني ؛ لأنه ثبوتي إلا أن يقال الضرب الأول أشد ارتباطا بالمقصود من الثاني ؛ فلذا قدم ( نحو ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ " 1 " على وجه ) وهو أن يكون المعنى ، وهل يجازى ذلك الجزاء المخصوص ؟ فيكون متعلقا بما قبله ؛ لأنه لحصره في الكفور ، وأشار بقوله على وجه أن هناك وجها آخر ليس بما نحن فيه ، وهو ما نقله عن الزمخشري في الإيضاح ، من أن الجزاء عام لكل مكافأة يستعمل تارة في معنى المعاقبة ، وتارة في معنى الإثابة ، فلما استعمل في قوله : ( جزيناهم بما كفروا ) بمعنى عاقبناهم لكفرهم قيل : وهل يجازي إلا الكفور ؟ ، بمعنى وهل يعاقب إلا الكفور ؟ . قال المصنف : فعلى هذا يكون من الضرب الثاني . فإن قلت : لولا أن جزيناهم بمعنى عاقبناهم لا يحمل ، وهل يجازي معنى وهل يعاقب ، فيتوقف على سابقه . قلت : التوقف لفهم المراد فالاحتياج يفهم باعتبار دلالة اللفظ ، وهو لا ينافي الاستقلال إنما المنافي أن يكون نفس الحكم متوقفا على ما قبله بقي أنه لا يصح نفي مطلق المعاقبة عن غير الكفور فإنه المبالغة في الكفور ، ويكفي في المعاقبة الكفر فعلى هذا أيضا لا بد أن يحمل النظم على أنه هل يعاقب ذلك العقاب إلا الكفور ، فعلى هذا الوجه أيضا يكون من الضرب الأول مطلقا إلا أن يقال : حصر العقاب ادعائي فلا يحتاج إلى التقييد ، والأولى أن يجعل من الضرب الأول مطلقا ، ويستغنى عن اعتبار الادعاء ويمكن أن يحمل الجزاء على المطلق ، ويخرج مخرج المثل بأن يقال : لا جزاء إلا للكفر ، وأما الإثابة فمحض فضل ؛ لأن الشاكر لا يفي عمله بما وجده عاجلا ، وليس ما يسمى جزاء إلا بارزا في معرضه من غير أن يكون على حقيقة الجزاء .

--> ( 1 ) سبأ : 17 .